السيد محمد تقي المدرسي

136

مبادئ الحكمة (بين هدى الوحي وتصورات الفلسفة)

بيتي " ثم قال : " اللهم إشهد اللهم إشهد " فالرسول صلى الله عليه وآله وسلم عمل المستحيل مدّة ثلاث وعشرين سنة من التبليغ ، لكي يخلف بعده منهجاً متكاملًا كي لا يضل المسلمون من بعده ، ويشهد الله تبارك وتعالى ثلاث مرات ، فمن قبل فذاك هو المطلوب ، ومن لم يقبل فعليه وزره . وعن جابر الأنصاري الصحابي أيضا قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : " يا أيها الناس إني تارك فيكم الثقلين ، الثقل الأكبر والأصغر ما إن تمسّكتم بهما لن تضلّوا ، ولا تبدّلوا وإني سألت اللطيف الخبير ألّا يفترقا حتى يردا عليّ الحوض ، فأعطيت ذلك ، قيل : وما الثقل الأكبر والأصغر ؟ قال : الأكبر كتاب الله سبب - أي حبل - طرفه بيد الله وسبب طرفه بأيديكم ، والثقل الأصغر عترتي أهل بيتي . والإمام الكاظم سلام الله عليه يفسّر كلام الرسول صلى الله عليه وآله وسلم عند قول : " إني تارك فيكم الثقلين فتمسكوا بهما فإنهما لن يفترقا حتى يردا عليّ الحوض ، ويعني عليه السلام ان كتاب الله تعالى مجمل يحتاج إلى تفسيروتأويل ، والتأويل إن هو إلّا عند أهل البيت صلوات الله عليهم . والروايات بهذا الصدد كثيرة جداً ، ولعل ما ذكر منها يفي بالغرض ، إذ الجوهر واحد ، والتعابير متقاربة فيما يربو على مئتي رواية مسندة من كبار صحابة الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم والتابعين وتابعي التابعين ، فهي سلسلة ذهبية صحيحة أجمع عليها كل المسلمين ومن كل الفرق ، يجدر بالمفكرين الاسلاميين الذين أهملوا طويلًا هذا المخزون العلمي العظيم المتمثل بالأحاديث والأدعية أن يعودوا إليه ويستنبطوا منه رؤىً وبصائر ومعارف إلهية .